جمباز العين

التمارين والاسترخاء

تمرين تغطية العينين بالكفين وتقنيات أخرى لإراحة العين

تمرين تغطية العينين بالكفين من أبسط طرق الاسترخاء البصري. تعرّف إلى الطريقة الصحيحة، وتقنيات مكملة، وما تقوله الأدلة بصراحة: راحة نعم، تصحيح للنظر لا.

قراءة في 6 د فريق التحرير

بعد ساعات طويلة أمام الشاشة، أو قيادة متواصلة، أو قراءة مكثفة، تشعر العينان بالثقل والحرقان، وقد يمتد التوتر إلى الجبهة والصدغين والرقبة. في هذه اللحظات يلجأ كثيرون بشكل عفوي إلى إغلاق أعينهم ووضع راحتي أيديهم عليها. هذه الحركة البسيطة لها اسم: تمرين تغطية العينين بالكفين، أو كما يُعرف عالميًا بالـ Palming.

انتشر هذا التمرين منذ عقود ضمن ما يُسمى بطريقة بيتس، التي ادعى صاحبها أنها تشفي ضعف النظر وتغني عن النظارات. واليوم نعرف أن هذا الادعاء لا أساس علميًا له. لكن ذلك لا يعني أن التمرين بلا قيمة؛ فهو أداة استرخاء لطيفة يمكن أن تخفف الشعور بالإجهاد. في هذا المقال نشرح كيف تؤديه بشكل صحيح، ولماذا قد يريحك، وما حدوده، وكيف تجمعه مع عادات أخرى ثبتت فائدتها.

النقاط الرئيسية

  • تغطية العينين بالكفين تمرين استرخاء بسيط: تحجب الضوء عن عينين مغمضتين وتدفئهما قليلًا مع تنفس هادئ.
  • قد يخفف الإحساس بالإجهاد والتوتر، ويمنح العينين استراحة قصيرة من التركيز القريب.
  • لا توجد أدلة علمية على أنه يصحح قصر النظر أو طوله أو الاستجماتيزم أو يعالج أمراض العين.
  • أفضل نتيجة تأتي من دمجه مع فترات راحة منتظمة وقاعدة 20-20-20 وتحسين بيئة العمل.
  • إذا كانت أعراض الإجهاد مستمرة، فالحل غالبًا نظارة مناسبة أو علاج جفاف العين، لا التمارين وحدها.

ما تمرين تغطية العينين بالكفين؟

الفكرة بسيطة: تغمض عينيك، ثم تضع راحتي يديك المجوفتين فوقهما بحيث تحجب الضوء تمامًا دون أن تضغط على مقلتي العينين، وتبقى هكذا لبضع دقائق مع تنفس بطيء وهادئ. ويمكنك تجربة تمرين تغطية العينين بالكفين بخطوات موجهة على موقعنا.

كيف تؤدي التمرين بشكل صحيح؟ خطوة بخطوة

  1. اختر وضعية مريحة: اجلس على كرسي أمام طاولة، وضع مرفقيك عليها، ويُفضّل وضع وسادة صغيرة تحت المرفقين لتبقى الرقبة مستقيمة والكتفان مسترخيين. تجنب انحناء الرأس بشدة إلى الأمام.
  2. انزع النظارة أو العدسات اللاصقة إن كان ذلك مريحًا لك.
  3. دفّئ يديك: افرك راحتيك معًا لبضع ثوانٍ حتى تشعر بالدفء.
  4. أغمض عينيك برفق دون أن تشدّ الجفون.
  5. ضع الكفين: اجعل راحتي يديك مجوفتين قليلًا، وضع كل واحدة فوق عين، مع تقاطع الأصابع على الجبهة، وارتكاز قاعدة الكف على عظام الوجنتين. يجب ألا يكون هناك أي ضغط على العينين نفسيهما.
  6. تحقق من الظلام: إذا رأيت ضوءًا يتسرب من الأطراف، عدّل وضع يديك.
  7. تنفس ببطء: شهيق هادئ من الأنف، وزفير أطول من الفم أو الأنف، مع إرخاء الكتفين والفك والجبهة.
  8. ابقَ هكذا من دقيقة إلى ثلاث دقائق، أو أكثر إن كنت مرتاحًا.
  9. العودة التدريجية: أبعد يديك ببطء مع بقاء العينين مغمضتين لبضع ثوانٍ، ثم افتحهما تدريجيًا، ورمش عدة مرات، وانظر إلى شيء بعيد.

لا تضغط على العينين أبدًا. فالضغط على مقلة العين قد يكون مزعجًا، وقد يكون ضارًا لمن أجرى جراحة عين حديثة أو لمرضى الزرق المتقدم أو القرنية المخروطية. التمرين يعتمد على حجب الضوء والدفء والاسترخاء، لا على الضغط.

دور التنفس: نصف التمرين

كثيرون يركزون على وضعية اليدين وينسون التنفس، مع أن جزءًا كبيرًا من الشعور بالراحة قد يأتي منه. فالتنفس البطيء والعميق، خاصة حين يكون الزفير أطول من الشهيق، يرتبط بتنشيط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن الاسترخاء، ما قد يخفف التوتر العضلي العام والإحساس بالضغط.

نمط تنفس بسيط يمكنك تجربته

  • شهيق من الأنف لمدة أربع ثوانٍ تقريبًا، مع ملء البطن بالهواء لا الصدر فقط.
  • توقف قصير لثانية أو ثانيتين.
  • زفير بطيء لمدة ست ثوانٍ تقريبًا.
  • كرر ذلك ست إلى عشر مرات.

ويمكنك الجمع بين التمرين وتمرين التنفس الموجه على موقعنا. وإذا كنت تشعر بأن التوتر النفسي ينعكس على عينيك، فقد يهمك دليل التوتر والعين.

لماذا يشعرك التمرين بالراحة؟

لا توجد دراسات كبيرة تقيس أثر هذا التمرين بالتحديد، لكن يمكن تفسير الإحساس بالراحة بعدة آليات منطقية معروفة:

  • استراحة من التركيز القريب: عندما تنظر إلى شاشة أو كتاب، تنقبض العضلة الهدبية داخل العين باستمرار لضبط التركيز، وتتجه العينان إلى الداخل. إغلاق العينين يوقف هذا الجهد مؤقتًا.
  • حماية سطح العين: مع الشاشات يقل الرمش ويزداد تبخر الدموع. إغلاق العينين لبضع دقائق يسمح بتوزيع الدموع وترطيب القرنية.
  • الدفء: قد يساعد دفء الكفين البسيط على الإحساس بالراحة، وإن كان أقل بكثير من الكمادات الدافئة المستخدمة طبيًا لعلاج انسداد الغدد الدهنية.
  • حجب الضوء: يقلل التحفيز البصري، ويريح من يعانون حساسية للضوء أو من الوهج.
  • الاسترخاء العام: التنفس الهادئ وإرخاء عضلات الوجه والرقبة والكتفين يخفف التوتر الذي كثيرًا ما يرافق الإجهاد البصري.

بعبارة أخرى، التمرين لا يفعل شيئًا سحريًا للعين، لكنه يجمع في دقيقتين عدة عناصر مريحة: راحة، ترطيب، ظلام، دفء، وتنفس.

ما الذي لا يستطيع التمرين فعله؟ الحقيقة بوضوح

من المهم أن نكون صريحين، لأن الادعاءات المبالغ فيها منتشرة على الإنترنت:

الادعاء الشائعما تقوله الأدلة
يعالج قصر النظر أو طولهلا. هذه الحالات ناتجة عن شكل العين وطولها وانحناء القرنية، ولا تتغير بالتمارين
يغني عن النظارةلا. التخلي عن النظارة الضرورية قد يزيد الإجهاد ويعرّضك للخطر أثناء القيادة
يعالج الاستجماتيزم أو طول النظر الشيخوخيلا توجد أي أدلة على ذلك
يعالج الساد أو الزرق أو التنكس البقعيلا. هذه أمراض تحتاج إلى تشخيص وعلاج طبي، وتأخيره قد يسبب فقدانًا دائمًا للبصر
يخفف الشعور بالإجهاد والتوترممكن ومعقول كوسيلة استرخاء قصيرة

وقد نشأت هذه الادعاءات من طريقة بيتس في أوائل القرن العشرين، والتي رفضتها الجمعيات الطبية لعدم وجود أي دليل علمي يدعمها. ولمعرفة الصورة الكاملة عن تمارين العين، اقرأ مقال ماذا يقول العلم عن تمارين العين، ودليل خرافات وحقائق عن العين.

تقنيات استرخاء أخرى للعين

قاعدة 20-20-20

كل 20 دقيقة من العمل القريب، انظر إلى شيء يبعد نحو 6 أمتار (20 قدمًا) لمدة 20 ثانية. هذه القاعدة البسيطة توصي بها الأكاديمية الأمريكية لطب العيون وجمعيات البصريات لتخفيف إجهاد الشاشات. اقرأ عنها في مقال قاعدة 20-20-20.

الرمش الواعي

خصص بضع ثوانٍ لترمش رمشات كاملة وبطيئة، بحيث يلتقي الجفنان تمامًا. فهذا يعيد توزيع الدموع ويخفف الجفاف. وسنتحدث عنه بتفصيل في مقال عن أهمية الرمش، ويمكنك تجربة تمرين الرمش.

الكمادات الدافئة

قطعة قماش نظيفة مبللة بماء دافئ (لا ساخن) أو كمادة مخصصة توضع على الجفون المغمضة لمدة 5 إلى 10 دقائق. هذه الطريقة مفيدة خاصة لمن يعانون من خلل الغدد الدهنية في الجفون أو التهاب حواف الجفون، لأنها تساعد على تليين الإفرازات الدهنية.

تبديل مسافة النظر

انقل نظرك بين شيء قريب وآخر بعيد عدة مرات ببطء. هذا يمنح العضلة الهدبية فرصة للاسترخاء من وضعية التركيز القريب الثابتة.

إرخاء الرقبة والكتفين

حرّك كتفيك في دوائر للخلف، وأمل رأسك برفق إلى كل جانب. فكثير من الإحساس بالإجهاد البصري يرافقه توتر في الرقبة والكتفين بسبب وضعية الجلوس.

أخطاء شائعة تقلل فائدة التمرين

رغم بساطة التمرين، يقع كثيرون في أخطاء صغيرة تجعله أقل راحة أو حتى مزعجًا:

  • الانحناء الشديد للأمام: عندما لا يكون المرفقان مسنودين، ينحني الرأس وتتوتر الرقبة والكتفان، فيتحول التمرين إلى مصدر جديد للتعب. استخدم طاولة ووسادة، أو استلقِ على ظهرك مع وضع المرفقين على وسادة.
  • الضغط بقاعدة الكف على العينين: قد يحدث ذلك دون انتباه، خاصة مع التعب. تحقق من أن الجفنين يتحركان بحرية تحت الكفين.
  • حبس النفس أو التنفس السريع: يفقد التمرين جزءًا كبيرًا من أثره المهدئ. ركّز على زفير طويل وهادئ.
  • محاولة رؤية الظلام التام بجهد: في طريقة بيتس القديمة كان يُطلب من الشخص أن يتخيل اللون الأسود الكامل، وكان عدم الوصول إليه يُعد فشلًا. لا داعي لذلك؛ رؤية بعض الألوان أو الومضات الخفيفة خلف الجفون المغمضة أمر طبيعي تمامًا، ولا تحتاج إلى مقاومتها.
  • الاعتماد عليه بدل الحلول الأساسية: دقيقتان من التغطية لن تعوضا ثماني ساعات أمام شاشة مضيئة في غرفة مظلمة بنظارة قديمة.
  • التوقع المبالغ فيه: إذا انتظرت تحسنًا في درجة النظارة فستشعر بخيبة الأمل. الهدف لحظة هدوء، وهذا يكفي.

بتجنب هذه الأخطاء يصبح التمرين ما هو مصمم له فعلًا: فاصلًا قصيرًا يعيد إليك شيئًا من الصفاء قبل أن تستأنف عملك.

كيف تدمج الاسترخاء في يومك؟

التمارين وحدها لا تكفي إذا كانت بيئة العمل مرهقة. لذلك يُفضّل أن تكون جزءًا من خطة متكاملة:

  1. كل 20 دقيقة: قاعدة 20-20-20 مع بضع رمشات كاملة.
  2. كل ساعة إلى ساعتين: استراحة قصيرة تقوم فيها من مكانك، مع دقيقتين من تغطية العينين بالكفين والتنفس الهادئ.
  3. في نهاية يوم العمل: كمادة دافئة إن كنت تعاني من الجفاف، وابتعاد عن الشاشات قبل النوم بفترة.
  4. تحسين البيئة: شاشة على مسافة ذراع تقريبًا وأسفل مستوى العين قليلًا، وإضاءة متوازنة دون وهج، وتقليل تيار المكيف المباشر نحو الوجه.

ولمساعدتك على الالتزام، يمكنك استخدام مؤقت الاستراحات أو تجربة برنامج العاملين في المكاتب.

من قد لا يناسبه التمرين؟

  • من خضع لجراحة عين حديثة، قبل استشارة الجراح.
  • من يعاني من التهاب في العين أو الجفن، تجنبًا لنقل العدوى أو زيادة التهيج.
  • من يشعر بعدم الارتياح أو القلق في الظلام التام، ويمكنه الاكتفاء بإغلاق العينين دون تغطية.
  • من يعاني من آلام في الكتفين أو الرقبة تزداد في هذه الوضعية، فيمكنه أداؤه مستلقيًا.

وتذكر أن تغسل يديك قبل التمرين، فاليدان تنقلان الجراثيم بسهولة إلى العينين.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

إذا كنت تحتاج إلى تمارين الاسترخاء باستمرار لأن عينيك متعبتان دائمًا، فهذه رسالة يجب الإصغاء إليها. فالإجهاد البصري المستمر قد يكون سببه خطأ انكسار غير مصحح، أو نظارة قديمة، أو جفاف عين يحتاج إلى علاج، أو مشكلة في تنسيق عمل العينين. راجع طبيب العيون أو أخصائي البصريات إذا استمرت الأعراض رغم فترات الراحة وتحسين بيئة العمل، أو إذا ترافقت مع صداع متكرر أو تشوش في الرؤية. ولمزيد من الفهم راجع دليل إجهاد العين الرقمي.

لا تعتمد على التمارين واطلب رعاية عاجلة إذا ظهر: ألم شديد في العين، أو احمرار مع تراجع في الرؤية، أو فقدان مفاجئ للنظر ولو مؤقتًا، أو رؤية ومضات وعوائم جديدة كثيرة، أو ظل أو ستارة تغطي جزءًا من الرؤية، أو رؤية مزدوجة مفاجئة، أو هالات ملونة حول الأضواء مع صداع وغثيان. هذه أعراض لا علاقة لها بالإجهاد العادي وتحتاج إلى فحص فوري.

تغطية العينين بالكفين عادة صغيرة لطيفة، لا تكلف شيئًا، ويمكن أن تمنحك لحظات هادئة وسط يوم مزدحم. استمتع بها كما هي: استراحة، لا علاجًا.

الأسئلة الشائعة

هل يحسّن تمرين تغطية العينين بالكفين النظر؟

لا. لا توجد أدلة علمية على أنه يصحح قصر النظر أو طوله أو الاستجماتيزم أو طول النظر الشيخوخي. فائدته تقتصر على الاسترخاء وتخفيف الشعور بالإجهاد مؤقتًا.

كم دقيقة يجب أن أمارس التمرين؟

دقيقة إلى ثلاث دقائق كافية عادة، ويمكن تكراره عدة مرات في اليوم خلال فترات الراحة. المهم الاسترخاء والتنفس الهادئ وعدم الضغط على العينين.

هل يجب أن أضغط على عيني أثناء التمرين؟

لا، يجب ألا يكون هناك أي ضغط على مقلتي العينين. ترتكز الكفان على عظام الوجنتين والجبهة، وتبقيان مجوفتين فوق العينين لحجب الضوء فقط.

هل التمرين مفيد لإجهاد الشاشات؟

قد يساعد على الشعور بالراحة كجزء من فترات الاستراحة، خاصة مع الرمش والتنفس الهادئ. لكن الحل الأساسي لإجهاد الشاشات يشمل قاعدة 20-20-20 وضبط بيئة العمل وتصحيح النظر عند الحاجة.

هل يمكن لمرضى الزرق ممارسة التمرين؟

التغطية اللطيفة دون ضغط لا تشكل خطرًا عادة، لكن يجب تجنب أي ضغط على العين. والأهم ألا يُعتبر التمرين بديلًا عن قطرات الزرق أو المتابعة الطبية. استشر طبيبك عند الشك.

ما الفرق بين تغطية العينين والكمادات الدافئة؟

تغطية العينين بالكفين تمرين استرخاء يعتمد على الظلام والدفء الخفيف والتنفس. أما الكمادات الدافئة فتستخدم حرارة أعلى لمدة أطول، وتفيد خاصة في خلل الغدد الدهنية في الجفون والتهاب حوافها.

المصادر
  • American Academy of Ophthalmology – Computers, digital devices and eye strain (patient information)
  • American Academy of Ophthalmology – Eye exercises: do they work? / Vision therapy statements
  • American Optometric Association – Computer vision syndrome
  • Rawstron JA, Burley CD, Elder MJ. A systematic review of the applicability and efficacy of eye exercises. J Pediatr Ophthalmol Strabismus 2005
  • Zaccaro A et al. How breath-control can change your life: a systematic review on psycho-physiological correlates of slow breathing. Front Hum Neurosci 2018
  • NHS – Breathing exercises for stress

مقالات ذات صلة

نمط الحياة والوقاية

انتفاخ تحت العينين والهالات السوداء: نظرة طبية بعيدًا عن الإعلانات

الهالات السوداء والانتفاخ تحت العينين شكوى شائعة، وغالبًا ما تكون غير ضارة. تعرّف إلى أسبابها الحقيقية، ومتى تشير إلى مشكلة صحية، وما الذي يمكن أن تفعله العلاجات فعلًا.

قراءة في 7 د