جمباز العين

أمراض العين

الحول والعين الكسولة: الأنواع والاكتشاف المبكر وطرق العلاج

الحول والعين الكسولة من أكثر مشكلات العين شيوعًا لدى الأطفال. العلاج في سن مبكرة يحقق أفضل النتائج، وهناك خيارات مفيدة للكبار أيضًا.

آخر تحديث: ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ قراءة في 6 د فريق التحرير

الحول (Strabismus) حالة لا تنظر فيها العينان في الاتجاه نفسه في الوقت نفسه؛ فبينما تنظر إحداهما إلى الهدف، تنحرف الأخرى إلى الداخل أو الخارج أو الأعلى أو الأسفل. أما العين الكسولة أو الغمش (Amblyopia) فهي ضعف في نظر عين واحدة غالبًا، لا يعود إلى مرض ظاهر في العين نفسها، بل إلى أن الدماغ لم يتعلم استخدام تلك العين بشكل صحيح خلال سنوات الطفولة الأولى. الحالتان مختلفتان، لكنهما مترابطتان بشدة: فالحول أحد أهم أسباب العين الكسولة، والعين الكسولة قد تؤدي بدورها إلى انحراف العين.

تكمن أهمية هذه المشكلة في أن الجهاز البصري لدى الطفل يتطور بسرعة كبيرة خلال السنوات الأولى من العمر، ويكون أكثر مرونة واستجابة للعلاج كلما كان الطفل أصغر. لذلك يُعد الاكتشاف المبكر والعلاج في الوقت المناسب مفتاح النجاح. في هذا الدليل نشرح أنواع الحول والغمش، وكيف تكتشفهما مبكرًا، وما خيارات العلاج المتاحة للأطفال، وما الذي يمكن فعله للكبار.

النقاط الرئيسية

  • الحول انحراف في اتجاه العين، والعين الكسولة ضعف في نظر عين يعود إلى عدم تطور المسارات البصرية في الدماغ.
  • الحول لا يزول تلقائيًا مع النمو بعد الأشهر الأولى، ولا يجوز انتظار أن يكبر الطفل.
  • النظارات هي خطوة العلاج الأولى غالبًا، تليها تغطية العين السليمة أو قطرات الأتروبين لتشغيل العين الضعيفة.
  • تتوفر علاجات رقمية ثنائية العين حديثة، وتبقى الجراحة خيارًا لتعديل انحراف العين.
  • العلاج أنجح في الطفولة، لكن الكبار يستفيدون أيضًا، خاصة من جراحة الحول لتحسين الشكل والرؤية المزدوجة.

أنواع الحول

يُصنف الحول بحسب اتجاه الانحراف، وبحسب ما إذا كان دائمًا أو متقطعًا، وبحسب سن ظهوره:

النوعالوصفملاحظات
الحول الإنسي (Esotropia)انحراف العين نحو الأنفالأشيع عند الأطفال؛ منه الطفولي الذي يظهر في الأشهر الأولى، والتكيفي المرتبط بطول النظر
الحول الوحشي (Exotropia)انحراف العين نحو الخارجغالبًا متقطع، يظهر عند التعب أو المرض أو النظر البعيد أو في الضوء الساطع
الحول الرأسي (Hypertropia / Hypotropia)انحراف إحدى العينين إلى الأعلى أو الأسفلقد يرتبط بضعف عضلات أو أعصاب معينة، وقد يدفع الطفل إلى إمالة رأسه
الحول الشلليانحراف ناتج عن شلل عصب أو عضلةقد يظهر فجأة عند الكبار ويحتاج تقييمًا عاجلًا للسبب

الحول التكيفي

نوع شائع يظهر عادة بين عمر سنتين وأربع سنوات لدى الأطفال المصابين بـطول النظر. فالطفل يبذل جهدًا كبيرًا في التركيز ليرى بوضوح، وهذا الجهد يرتبط عصبيًا بتقارب العينين نحو الداخل، فتنحرف إحداهما. الخبر الجيد أن النظارات المصححة تعالج هذا النوع تمامًا أو جزئيًا في كثير من الحالات.

الحول الكاذب

كثير من الرضع يبدون كأن لديهم حولًا إنسيًا بسبب عرض جسر الأنف وثنيات الجلد عند زوايا العين الداخلية، فتظهر مساحة البياض أقل في الجهة الأنفية. هذا ليس حولًا حقيقيًا، ويستطيع الطبيب تأكيد ذلك بفحص بسيط. وفي الأشهر الأولى قد ينحرف نظر الرضيع أحيانًا بشكل عابر، لكن استمرار الانحراف بعد عمر أربعة إلى ستة أشهر تقريبًا يستدعي الفحص.

العين الكسولة: لماذا تحدث؟

يتعلم الدماغ الرؤية خلال الطفولة المبكرة من خلال الصور الواضحة التي تصله من العينين. إذا كانت إحدى العينين ترسل صورة مشوشة أو مختلفة، يبدأ الدماغ بتجاهلها لصالح العين الأخرى، فلا تتطور الوصلات العصبية الخاصة بها بشكل كامل. وأشهر أسباب ذلك:

  • الغمش الحولي: عندما تنحرف عين، يتجاهل الدماغ صورتها لتجنب الرؤية المزدوجة، فتضعف مع الوقت.
  • الغمش الانكساري (تفاوت الانكسار): عندما يكون في إحدى العينين قصر نظر أو طول نظر أو لابؤرية أعلى بكثير من الأخرى. وهذا النوع خطير لأنه لا يظهر من الخارج، فالعينان تبدوان طبيعيتين تمامًا.
  • غمش الحرمان: عندما يعيق شيء مرور الضوء إلى العين، مثل الساد الخلقي أو تدلي الجفن الشديد. وهذا النوع يحتاج علاجًا عاجلًا جدًا.

تشير التقديرات إلى أن الغمش يصيب نحو 2 إلى 3 من كل 100 طفل، وهو من أشيع أسباب ضعف البصر في عين واحدة لدى الأطفال والشباب.

الاكتشاف المبكر: دور الأهل والفحص الدوري

لا يشتكي الطفل الصغير عادة من ضعف نظر عين واحدة، لأنه لا يعرف أن رؤيته غير طبيعية، ولأن العين الأخرى تعوّض. لذا يعتمد الاكتشاف على ملاحظة الأهل والفحوص الدورية. انتبه إلى العلامات التالية:

  • انحراف عين واضح أو متقطع، خاصة عند التعب أو المرض.
  • إغلاق عين واحدة أو تغطيتها في الضوء الساطع.
  • إمالة الرأس أو تدويره بشكل دائم عند النظر.
  • انعكاس غير متماثل في الصور الفوتوغرافية بالفلاش، أو بياض في الحدقة بدل اللون الأحمر المعتاد، وهي علامة تستدعي فحصًا عاجلًا.
  • الانزعاج الشديد عند تغطية عين بعينها دون الأخرى.
  • تاريخ عائلي للحول أو الغمش أو النظارات القوية في الطفولة.

توصي الجهات المتخصصة بفحص نظر الطفل بانتظام منذ الولادة وخلال سنوات ما قبل المدرسة، ويُعد فحص نظر كل عين على حدة في سن ثلاث إلى خمس سنوات مهمًا جدًا. لمعرفة التوقيت المناسب، راجع مقال متى يحتاج الطفل أول فحص للعين؟ ودليل صحة العين لدى الأطفال.

لا تنتظر: المقولة الشائعة بأن الطفل سيتخلص من الحول عندما يكبر غير صحيحة. الحول المستمر بعد الأشهر الأولى، أو أي انعكاس أبيض في الحدقة، أو ظهور حول مفاجئ في أي عمر، يستدعي فحصًا لدى طبيب عيون أطفال دون تأخير.

علاج العين الكسولة لدى الأطفال

الهدف هو إجبار الدماغ على استخدام العين الضعيفة لتقوية مساراتها البصرية، ويكون ذلك بعد تصحيح أي مشكلة انكسارية أو عائق بصري.

1. النظارات أولًا

كثير من حالات الغمش الانكساري تتحسن بشكل ملحوظ بمجرد ارتداء النظارات الصحيحة بانتظام لعدة أسابيع إلى أشهر، قبل أي علاج آخر. وقد أظهرت دراسات مجموعة أبحاث طب عيون الأطفال (PEDIG) أن النظارات وحدها قد تكون كافية لدى نسبة جيدة من الأطفال. التحدي الحقيقي هو جعل الطفل يرتديها طوال اليوم؛ راجع دليل نظارات الأطفال لنصائح عملية.

2. تغطية العين السليمة (Patching)

تُوضع رقعة لاصقة على العين السليمة لساعات محددة يوميًا، فيضطر الدماغ إلى الاعتماد على العين الضعيفة. أظهرت الدراسات أن ساعتين يوميًا قد تكفيان في الغمش المتوسط، بينما تحتاج الحالات الشديدة أحيانًا إلى ساعات أطول. يحدد الطبيب المدة بدقة، ويتابع النتائج كل بضعة أسابيع أو أشهر.

3. قطرات الأتروبين (Atropine penalization)

بديل للرقعة: تُوضع قطرة الأتروبين في العين السليمة فتوسع حدقتها وتشل قدرتها على التركيز القريب مؤقتًا، فيستخدم الطفل العين الضعيفة. أظهرت تجارب PEDIG أن الأتروبين يحقق نتائج مماثلة تقريبًا للتغطية في الغمش المتوسط، وقد يكون أسهل قبولًا لدى بعض الأطفال. يحدد الطبيب طريقة الاستخدام، وتشمل الآثار الجانبية الحساسية للضوء واحمرار الوجه أحيانًا.

الطريقةالمميزاتالتحديات
النظاراتبسيطة، تعالج السبب الانكساري، قد تكفي وحدهاالتزام الطفل بارتدائها
تغطية العينفعالة ومدروسة جيدًا، يمكن ضبط ساعاتهارفض الطفل، تهيج الجلد، الحرج الاجتماعي
قطرات الأتروبينلا تحتاج مراقبة مستمرة، أقل وضوحًا للآخرينحساسية للضوء، تشوش القراءة بالعين السليمة
العلاج الرقمي ثنائي العينممتع للطفل، يدرّب العينين معًاأدلة ما تزال تتطور، يحتاج أجهزة وإشرافًا

4. العلاجات الرقمية ثنائية العين

ظهرت في السنوات الأخيرة علاجات تعتمد على ألعاب فيديو أو أفلام تُعرض بطريقة خاصة، غالبًا عبر نظارات أو شاشات مخصصة، بحيث ترى كل عين جزءًا مختلفًا من الصورة أو تتلقى العين السليمة صورة أقل تباينًا. الهدف تدريب العينين على العمل معًا بدل إغلاق إحداهما. وقد اعتُمد بعض هذه الأنظمة من جهات تنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. تشير الدراسات إلى أنها قد تكون مفيدة، خاصة مع النظارات، لكن الأدلة على تفوقها على التغطية ما تزال محدودة، وهي تُستخدم بإشراف طبيب العيون وليست بديلًا عن الفحص.

ماذا عن تمارين العين؟ التمارين المنزلية العامة لا تعالج الغمش ولا الحول الثابت. هناك تمارين تقارب موجهة تفيد في حالة محددة هي قصور التقارب، وتُمارس بإشراف مختص. يمكنك الاطلاع على تمرين التقارب وقراءة ما يقوله العلم عن تمارين العين.

علاج الحول: النظارات والجراحة

تعتمد خطة علاج الحول على نوعه وشدته:

  • النظارات: تعالج الحول التكيفي، وقد تُستخدم عدسات ثنائية البؤرة لبعض الأطفال الذين ينحرف نظرهم عند القراءة.
  • المنشورات (Prisms): تُدمج في النظارات لتقليل الرؤية المزدوجة في بعض حالات الانحراف الصغير، خاصة لدى الكبار.
  • علاج الغمش المرافق: يجب علاجه أولًا أو بالتوازي، لأن الجراحة لا تعالج ضعف النظر.
  • جراحة الحول: يُعدّل فيها الجراح موضع عضلة أو أكثر من العضلات الخارجية للعين بإضعافها أو تقويتها، دون إخراج العين من مكانها كما يظن البعض. تُجرى غالبًا تحت التخدير العام لدى الأطفال، ويعود المريض إلى المنزل في اليوم نفسه عادة. قد يحتاج بعض المرضى إلى أكثر من عملية.
  • حقن البوتولينوم: قد تُستخدم في حالات منتقاة لإضعاف عضلة معينة مؤقتًا.

في الحول الطفولي الثابت تُجرى الجراحة عادة في سن مبكرة لإعطاء فرصة أفضل لتطور الرؤية ثنائية العين. وفي الحول الوحشي المتقطع قد يُكتفى بالمراقبة إذا كان الانحراف نادرًا ومسيطرًا عليه.

الحول والعين الكسولة لدى البالغين

كان يُعتقد سابقًا أن علاج الغمش بلا جدوى بعد سن السابعة أو الثامنة. أما اليوم فنعلم أن الدماغ يحتفظ ببعض المرونة، وأن المراهقين، وأحيانًا البالغين، قد يحققون تحسنًا محدودًا بالعلاج، خاصة إذا لم يتلقوا علاجًا سابقًا. لكن النتائج أقل بكثير مما في الطفولة، ولا ينبغي توقع شفاء كامل.

أما جراحة الحول لدى الكبار فهي فعالة وآمنة عمومًا، وليست تجميلية فقط: فهي قد تقلل الرؤية المزدوجة، وتوسع مجال الرؤية، وتحسن التواصل البصري والثقة بالنفس والفرص المهنية. ومن المهم معرفة أن ظهور حول جديد أو رؤية مزدوجة مفاجئة لدى شخص بالغ قد يكون علامة على مشكلة عصبية أو مرض في الغدة الدرقية أو السكري، ويحتاج تقييمًا عاجلًا. راجع دليل مرض العين الدرقي لمعرفة أحد هذه الأسباب.

متى تراجع الطبيب؟ العلامات التحذيرية

احجز موعدًا مع طبيب عيون أطفال إذا لاحظت انحرافًا في عين طفلك بعد عمر أربعة إلى ستة أشهر، أو إمالة دائمة للرأس، أو تاريخًا عائليًا قويًا للحول والغمش. واطلب تقييمًا عاجلًا في الحالات التالية:

  • انعكاس أبيض أو غير طبيعي في الحدقة عند التصوير أو في الضوء.
  • ظهور حول مفاجئ لدى طفل كانت عيناه مستقيمتين، خاصة مع صداع أو قيء أو خمول.
  • رؤية مزدوجة مفاجئة لدى طفل أو بالغ.
  • تدلي جفن يغطي الحدقة لدى رضيع.
  • حول مع ألم في العين أو بروزها أو صعوبة في تحريكها.
  • بعد جراحة الحول: ألم متزايد أو تورم شديد أو إفرازات أو انخفاض الرؤية.

الأسئلة الشائعة

هل يزول الحول عند الطفل مع النمو؟

الانحرافات العابرة في الأشهر الأولى قد تكون طبيعية، لكن الحول المستمر بعد عمر أربعة إلى ستة أشهر لا يزول تلقائيًا. التأخير قد يؤدي إلى عين كسولة دائمة، لذا يجب الفحص المبكر.

إلى أي عمر يمكن علاج العين الكسولة؟

أفضل النتائج تكون قبل سن السابعة تقريبًا، وكلما كان العلاج أبكر كان أفضل. لكن الأطفال الأكبر والمراهقين قد يستفيدون أيضًا، خاصة إذا لم يُعالجوا سابقًا، وإن كان التحسن أقل.

كم ساعة يجب تغطية العين يوميًا؟

يحدد الطبيب المدة بحسب شدة الغمش وعمر الطفل. أظهرت الدراسات أن ساعتين يوميًا قد تكفيان في الحالات المتوسطة، بينما تحتاج الحالات الشديدة أحيانًا إلى ساعات أكثر مع متابعة منتظمة.

هل جراحة الحول تعالج العين الكسولة؟

لا. الجراحة تعدّل اتجاه العين فقط، أما ضعف النظر الناتج عن الغمش فيحتاج إلى النظارات والتغطية أو الأتروبين. غالبًا يُعالج الغمش قبل الجراحة أو بالتوازي معها.

هل تفيد ألعاب الفيديو العلاجية فعلًا؟

بعض العلاجات الرقمية ثنائية العين المعتمدة أظهرت نتائج واعدة، خاصة مع النظارات. لكنها لا تغني عن تقييم طبيب العيون، والأدلة على تفوقها على التغطية التقليدية ما تزال محدودة.

هل يمكن إجراء جراحة الحول للكبار؟

نعم، وهي آمنة وفعالة عمومًا لدى البالغين. قد تقلل الرؤية المزدوجة وتحسن مجال الرؤية والمظهر، لكنها لا تعالج الغمش القديم في معظم الحالات.

هل الحول وراثي؟

للوراثة دور واضح، فوجود حول أو غمش لدى أحد الوالدين أو الإخوة يرفع الاحتمال. يُنصح بفحص الأطفال في هذه العائلات مبكرًا وبانتظام.

هل الشاشات تسبب الحول؟

لا يوجد دليل قوي على أن الشاشات تسبب الحول لدى معظم الأطفال، رغم تقارير عن حالات حول إنسي مكتسب مع الاستخدام المفرط للهواتف عن قرب. الاعتدال في وقت الشاشات واللعب في الهواء الطلق مفيدان لصحة العين عمومًا.

المصادر
  • American Academy of Ophthalmology – Strabismus and Amblyopia (patient information)
  • American Association for Pediatric Ophthalmology and Strabismus (AAPOS) – Amblyopia; Strabismus
  • National Eye Institute (NEI) – Amblyopia (Lazy Eye)
  • Pediatric Eye Disease Investigator Group (PEDIG) – Amblyopia Treatment Studies
  • NHS – Lazy eye; Squint
  • Cochrane Review – Conventional occlusion versus pharmacologic penalization for amblyopia

أحدث المقالات

نمط الحياة والوقاية

انتفاخ تحت العينين والهالات السوداء: نظرة طبية بعيدًا عن الإعلانات

الهالات السوداء والانتفاخ تحت العينين شكوى شائعة، وغالبًا ما تكون غير ضارة. تعرّف إلى أسبابها الحقيقية، ومتى تشير إلى مشكلة صحية، وما الذي يمكن أن تفعله العلاجات فعلًا.

قراءة في 7 د